تخطي للذهاب إلى المحتوى

يوم تبلى السرائر


د. ناصر الجليل

أصل الدين ليس في كثرة الأعمال الظاهرة وإنما في صدق الباطن، لأن الله سبحانه لا ينظر إلى صور الناس ولا إلى مظاهرهم وإنما إلى قلوبهم وأعمالهم كما قال النبي صل الله عليه وسلم «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» كذلك أعظم الخطر على الإنسان هو أن يصلح علانيته ويُهمل سريرته فيظهر للناس بصورة الصالح بينما قلبه في الخلوات ضعيف أو مريض وهذا هو جوهر النفاق الذي حذّر منه السلف، إذ قيل: من النفاق اختلاف القلب واللسان واختلاف السر والعلانية. وأن النفاق حالة يعيشها الإنسان حين تكون له شخصيتان: واحدة أمام الناس وأخرى إذا خلا بنفسه مع أن الله مطّلع على السر وأخفى، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ 

كما يربط الكتاب بين الإخلاص والقبول وأن العمل مهما عظم لا يُقبل إلا بشرطين: الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صل الله عليه وسلم مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وبقول الفضيل بن عياض رحمه الله: أخلصه وأصوبه.