تخطي للذهاب إلى المحتوى

مشروع العمر


د. مشعل الفلاحي


لماذا يعيش كثير من الناس أعمارهم دون أثر واضح، بينما يترك آخرون بصمة باقية؟ 

الإسلام لا يريد من المسلم أن يعيش مفرّغًا من الهدف بل أن يكون صاحب رسالة، لأن الوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي وقد أقسم الله به فقال: ﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ فكل من مضت أيامه بلا إيمان وعمل نافع فهو في خسران مهما كثر انشغاله، فمشروع العمر قد يكون علمًا يُنشر أو تربية صالحة أو دعوة صادقة أو خدمة للناس مستشهدًا بقول النبي صل الله عليه وسلم: «خيرُ الناسِ أنفعُهم للناس» فالمشروع الحقيقي هو ما ينفع غيرك ويقرّبك من الله في آنٍ واحد و أعظم ما يميّز مشروع المسلم أنه متصل بالآخرة لأن الدنيا وحدها لا تكفي لتمنح الإنسان دافعًا للاستمرار، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ فلا تعارض بين العمل للدنيا والآخرة بل المشروع الناجح هو الذي يجمع بينهما، كذلك قال النبي صل الله عليه وسلم: «لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه…» فمن عاش بلا مشروع ندم ومن عاش لهدف نافع وجد ثمرة تعبه في الدنيا وأجره مدّخرًا في الآخرة فمشروع العمر ضرورة إيمانية وأن أوفق الناس من جعل حياته كلها عبادة وسعيه كله في طريق واحد أوله في الدنيا وآخره في الآخرة.